صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

20

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

د - الإحسان والبر والإفضال : ومن حكم الابتلاء بالمعصية أن اللّه يحب أن يتفضل على عباده ويتم نعمته عليهم ، ويريهم مواقع بره وكرمه وإحسانه ، ومن أعظم أنواع الإحسان والبر ، أن يحسن إلى من أساء ، ويعفو عمن ظلم ، ويغفر لمن أذنب . . . وقد ندب المولى عباده إلى هذه الشيم الفاضلة والأفعال الحميدة ، وهو أولى بها منهم وأحق ، وله في تقدير أسبابها من الحكم ما يبهر العقل فسبحانه وبحمده . ( انظر صفات : الإحسان ، البر ، بر الوالدين ، الفضل ) . ه - تحقيق معنى الأسماء الحسنى : ومن الحكم في الابتلاء بالذنب ؛ أنه سبحانه له الأسماء الحسنى ، ولكل من أسمائه أثر من الآثار في الخلق والأمر ، لا بد من ترتبه عليه ، كترتب المرزوق والرزق على الرازق ، وترتب المرحوم وأسباب الرحمة على الراحم ، ولو لم يكن من عباده من يخطئ ويذنب ليتوب عليه ويغفر له ويعفو عنه ، لم يظهر أثر أسمائه الغفور والعفو والحليم والتواب ، وما جرى مجراها . . فأسماؤه الغفار والتواب تقتضي مغفورا له وكذلك من يتوب عليه ، وأمورا يتوب عليه من أجلها ( انظر صفات : الرحمة والعفو والاستغفار وخاصة فيما يتعلق من ذلك باتصافه عز وجل بهذه الصفات ) . و - تعريف العبد بعزة اللّه في قضائه وقدره : ومن الحكمة أيضا أنه سبحانه يعرف عباده عزه في قضائه وقدره ونفوذ مشيئته وجريان حكمته ، وأنه لا محيص للعبد عما قضاه عليه ولا مفر له منه بل هو في قبضة مالكه وسيده . ( انظر صفة الإيمان وخاصة ما يتعلق بالقدر وصفة التوكل واليقين ) . ز - بيان حاجة العبد إلى حفظ اللّه ومعونته : ومن حكم الابتلاء بالمعاصي تعريف العبد حاجته إلى حفظ اللّه له ومعونته وصيانته ، وإلا فهو هالك ، وإن وكله اللّه إلى نفسه وكله إلى ضيعة وعجز وذنب وخطيئة وتفريط ، وقد أجمع العلماء على أن التوفيق ، ألّا يكل اللّه العبد إلى نفسه ، وأن الخذلان كل الخذلان أن يخلي بينه وبين نفسه ، وفي دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين » وتمام هذا الحديث : عن أبي بكرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت » « 1 » ( انظر صفة التوكل ) . ح - الاستعانة والاستعاذة والدعاء : يستجلب اللّه من العبد عندما يبتليه بالذنب ما هو من أعظم أسباب السعادة له من الاستعاذة والاستعانة والدعاء والتضرع والابتهال والإنابة والمحبة والرجاء والخوف . ( انظر هذه الصفات في مظانها من الموسوعة ) .

--> ( 1 ) أبو داود ( 5090 ) ، وقال الألباني : حسن . انظر صحيح الكلم الطيب ص 49 .